السيد محمد تقي المدرسي
56
القيادة السياسية في المجتمع الإسلامي
الأنبياء كانوا فقراء ، وهكذا كان قوم نوح ، حينما قالوا لنوح عليه السلام وهو يدعوهم إلى الايمان بالله : وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ هود ، 27 فكان اعتراضهم أن الفقراء وضعفاء الحال هم الذين اتبعوه ، ولم يتبعه الأغنياء وكبراء القوم . الإمام علي . . قدوة المؤمنين وهكذا نجد الكثير من النصوص الإسلامية تركز على أن الهوى يجب أن لا يتجه لأصحاب المال والسلطة ، وإنما يجب ان يتجه حبك وعواطفك نحو الصادقين المخلصين المتقين ولو كانوا فقراء ، نحو الإمام علي عليه السلام الذي لا نحترمه لغناه ولا لسلطته ، وإنما لما تجسد في حياته وفي أعماله ومواقفه من صفات حسنة . يقول عليه السلام عن نفسه وهو الصادق ، في رسالة لعامله على البصرة عثمان بن حنيف الأنصاري ، الذي بلغه عنه أنه دُعي إلى وليمة قوم ، فأسرع إليها : ( أما بعد ، يا بن حنيف : فقد بلغني أنّ رجلًا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها ، تُستطاب لك الألوان ، وتُنقل إليك الجفان . وما ظننت أنك تجيب إلى طعام قومٍ ، عائلهم مجفّو - اي فقيرهم مطرود - وغنيّهم مدعوّ . فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم ، فما اشتبه عليك عِلمُهُ فالفِظه ، وما أيقنت بطيب وجوهه فَنل منه . ألا وإنّ لكل مأموم إماماً ، يقتدي به ويستضئ بنور علمه ، ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمرَيه - أي : الثوب البالي - ومن طُعمِهِ بقرصيه ، ألا وإنّكم لا تقدرون على ذلك ، ولكن أعينوني بورع واجتهاد وعفةٍ وسدادٍ ، فوالله ما كنزت من دنياكم تِبْرا - فتات الذهب والفضة